مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

55

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ دعا ببردة رسول اللّه ، فلبسها ، وأفرغ على نفسه درعه الفاضل ، وتعمّم بعمامته السّحاب ، وتقلّد بسيفه ذي الفقار ، واستوى على ظهر جواده ، وحمل على القوم ، وفرّقهم عنه ، وأخذ رأسه ، ووضعه في حجره ، وجعل يمسح الدّم والتّراب عن وجهه ، ويقول : يا بنيّ ! لعن اللّه قاتلك ، ما أجرأهم على اللّه ، ورسوله . وهملت عيناه بالدّموع حزنا لمصابه ، ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام وضع ولده في حجره ، وقال : يا ولدي ! أمّا أنت فقد استرحت من همّ الدّنيا ، وغمّها ، وسرت إلى روح ، وريحان ، وجنّة ، ورضوان ، وبقي أبوك لهمّها ، وغمّها ، فما أسرع لحوقه بك . في البحار : قال حميد بن مسلم : فكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة تنادي بالويل والثّبور ، وتقول : يا حبيباه ! يا ثمرة فؤاداه ! يا نور عيناه ! يا أخياه ! وابن أخياه . وفي رواية أبي مخنف : تنادي : وا ولداه ! وا قتيلاه ! وا قلّة ناصراه ! وا غريباه ! وا مهجة قلباه ! ليتني كنت قبل هذا اليوم عميا ، ليتني وسّدت الثّرى . وجاءت وانكبّت عليه ، فجاء الحسين عليه السّلام ، فأخذ بيدها . وعن معدن البكاء : وستر وجهها بعبائه ، وألقى عباءته عليها ، فردّها إلى الفسطاط ، وأقبل عليه السّلام بفتيانه ، وقال : احملوا أخاكم . فحملوه من مصرعه ، فجاؤوا به حتّى وضعوه عند الفسطاط الّذي كان يقاتلون أمامه . وفي بعض الكتب : ثمّ أقبل الحسين عليه السّلام حتّى دنا من خيم النّساء ، فخرجت سكينة ، وقالت : يا أبة ! ما لي أراك تنعى نفسك ، وتدير طرفك ؟ أين أخي عليّ ؟ فبكى الحسين عليه السّلام وقال : بنيّة ! قتلوه اللّئام . فصاحت : وا أخاه ! وا عليّاه ! وأرادت أن تخرج من الخباء ، فأخذها الحسين عليه السّلام وقال : يا بنتاه ! اتّقي اللّه ، واستعملي الصّبر . قالت : أبتاه ! كيف تصبر من قتل أخوها ، وشرّد أبوها ؟ فقال الحسين عليه السّلام : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 409 - 412 ولم يبق مع الحسين عليه السّلام سوى أهل بيته وهم ولد عليّ ، وولد جعفر ، وولد عقيل ، وولد الحسن ، وولد الحسين ، فاجتمعوا يودّع بعضهم بعضا ، وعزموا على الحرب ، وكانوا